الشيخ محمد تقي الآملي
282
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وفي الصوم الذي يحرم إبطاله ، فلا يخلو اما يكون إيجاد المفطر بعد إبطاله محرما أيضا تعبدا كما في صوم شهر رمضان أولا ، كما في غيره من أقسام الصوم الواجب المعين ففي الأول يبطل صومه مطلقا ، ويبطل غسله فيما إذا نواه في حال الدخول في الماء أو حال المكث أو حال الخروج إلا إذا تاب وخرج بقصد الغسل ، اما بطلان غسله حال الدخول والمكث فواضح حيث إنه محرم بالنهي الفعلي المنجز ، واما بطلانه في حال الخروج من غير توبة فلان خروجه هذا وإن لم يكن منهيا بالنهي الفعلي لمكان الأمر بالخروج إلا أنه معاقب عليه بالنهي السابق الساقط فيبطل غسله لكونه مبغوضا فعلا وإن لم يكن منهيا عنه كذلك ، وبعبارة أوضح يبطل بوجود ملاك النهي وإن لم يكن النهي موجودا بالفعل ، وأما صحته في حال الخروج مع التوبة فلسقوط النهي حينئذ خطابا وملاكا وذلك واضح وفي الثاني أعني صوم غير شهر رمضان من أنواع الواجب المعين يبطل صومه مطلقا وذلك ظاهر ، وغسله فيما إذا نوى الغسل في حال الدخول ويصح غسله فيما لو نواه في حال المكث أو الخروج لعدم حرمتهما ملاكا وخطابا ، وأما ما أفاده في قوله ( قده ) بل يمكن أن يقال إن الارتماس فعل واحد مركب من الغمس والخروج - إلخ - ففيه أولا منع القول به ضرورة أن الرمس عبارة عن الرسوب في الماء تدريجا فهو الحركة الدخولي من ابتداء الشروع في الرمس إلى أن ينتهي إلى تمامه ، فالمكث في الماء بعد الرمس ليس جزءا من الارتماس فضلا عن الخروج عنه ، وثانيا فبالمنع عن حرمته على فرض تسليم كونه ارتماسا بمنع صدق إفطار الصوم على بقائه فضلا عن خروجه ، هذا كله على القول بمفطرية الارتماس ، وعلى القول بحرمته تعبدا من دون أن يكون مفطرا فالظاهر بطلان الغسل به مطلقا ، ولو نواه في حال الخروج فضلا عن حالتي الدخول والبقاء ، اما في حال الدخول والبقاء فلأنهما محرمان حينئذ قطعا بالنهي الفعلي المنجز ، وأما في حال الخروج فلكونه منهيا عنه ملاكا وإن لم يكن كذلك خطابا ، وبقاء النهي ملاكا كاف في مفسدية العبادة به ، كما لا يخفى اللهم إلا إذا تاب وقصد الغسل وفي حال الخروج